ابن أبي الحديد
99
شرح نهج البلاغة
فهذا ما لا يختلف فيه اثنان . وأما رضاكم اليوم بالشام ، فقد رضيتم بها أمس فلم نقبل . وأما قولك : " ليس بالشام أحد إلا وهو أجد من معاوية وليس بالعراق رجل مثل جد على : فهكذا ينبغي أن يكون ، مضى بعلي يقينه ، وقصر بمعاوية شكة ، وقصد أهل الحق خير من جهد أهل الباطل . وأما قولك : نحن أطوع لمعاوية منكم لعلى فوالله ما نسأله أن سكت ، ولا نرد عليه إن قال . وأما قتل العرب ، فإن الله كتب القتل والقتال ، فمن قتله الحق فإلى الله . فغضب عتبة ، وفحش على جعدة فلم يجبه . وأعرض عنه . فلما انصرف عنه . جمع خيله فلم يستبق [ منها ] ( 1 ) شيئا ، وجل أصحابه السكون والأزد والصدف وتهيأ جعدة بما استطاع ، والتقوا ، فصبر القوم جميعا ، وباشر جعدة يومئذ القتال بنفسه ، وجزع عتبة ، فأسلم خيله وأسرع هاربا إلى معاوية ، فقال له : فضحك جعدة وهزمتك لا تغسل رأسك منها أبدا . فقال : والله لقد أعذرت ، ولكن أبى الله أن يديلنا منهم ، فما أصنع ! وحظي جعدة بعدها عند علي عليه السلام . وقال النجاشي فيما كان من فحش عتبة على جعدة : إن شتم الكريم يا عتب خطب * فاعلمنه من الخطوب عظيم أمه أم هانئ وأبوه * من معد ومن لؤي صميم ذاك منها هبيرة بن أبي وهب أقرت بفضله مخزوم كان في حربكم يعد بألف * حين يلقى بها القروم القروم وابنه جعدة الخليفة منه * هكذا تنبت الفروع الأروم ( 2 )
--> ( 1 ) من صفين . ( 2 ) صفين : " هكذا يخلف الفرع الأروم " .